كان محمود يجرى في الدار يلعب بألعاب الأطفال,و أمه فاطمة تجلس في ظل الأشجار,وأخيه عبدالله مازال في المهد صغيرا,وهذا خالد أبوهم عاد لتو لدار يحمل فاكهة للصغار .
ركض محمود إلى أبيه يحتضنه و أخذ منه حبة تفاح وأكلها دون انتظار ,لكن سرعان ما غاب عن الوعي .
وعندما فتح عينيه وجد البيت تلتهمه النار ,وأشلاء أبيه تملأ الدار, وأمه مازالت ترضع أخاه الصغير وقد فارقت الحياة ,أمسك بيد أخيه عبدالله وقال :لا تخاف .
ابتسم عبدالله ابتسامة الشهداء و رحل إلى بارئ السماء.
محمود لا تبكِ ,لا تخف ,قالت أرواح الأحبة التى ملئت الدار ,عاهدنا على حمل السلاح ودحر المحتل ,و ازرع البيت رمان وأزهار,وأكتب على جدران الزمن لا يحيا ألا الأبطال..

و بعد عام من رحيل الاحبة عنه ..
غابت عن محمود ألعاب الصغار , أصبح وحيدا في الدار
ينادي في كل صباح أمه وأباه ,فهو لا يراهم إلا في الاحلام حين يغمض عيناه
فيعود للبيت ساكنيه , يجري يلعب ,تحضنه أمه ويحمله أبوه ويسير به ليقطف من ثمر البستان
وصوت ضحكات أخيه عبد الله تجمع الجميع حوله فهذا يقبل يده وذاك يقبل جبهته والكل ينظر إليه بحنان
و حين يصحو يقف في وسط الدار يصرخ ,ينادي أمه
أمي ضميني فالبرد قارس وجسدي عاري من كل معانى الحياة , أين دفئك يا أمي ؟ أين حبك ,أين صدرك الواسع؟؟
أبي ..أبي تعال بسرعة فأشباح الوحدة تطاردني , أين أنت لأختبئ خلفك لأشعر بالامان
أمي سأشكو لك أخي عبد الله …قلت غدا يغدو كبيرا يلعب معك ويرافقك في الدرب ……كبرت يا أمي ومازال صغيرا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ